وأمّا"الرحمة": فإن ما فيه من الأسباب, والوسائل التي يحث عليها؛ متى فعلها العبد: فاز بالرحمة، والسعادة الا بدية، والثواب العاجل والآجل ] (1) .
* وفي قوله تعالى: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد } :
قال ابن جرير_رحمه الله_:[ قوله: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء } : يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهم {هو } ، ويعني بقوله: { هو } : القرآن، { للذين آمنوا } بالله ورسوله، وصدقوا بما جاءهم به من ربهم { هدى} ، يعني: بيان للحق، { وشفاء } ، يعني: أنه شفاء من الجهل ...
وقوله: { والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى } ، يقول تعالى ذكره: والذين لا يؤمنون بالله ورسوله، وما جاءهم به من الله { في آذانهم } ثقل عن استماع هذا القرآن، وصمم لا يستمعونه، ولكنهم يعرضون عنه، وهو عليهم {عمى } , يقول: وهذا القرآن على قلوب هؤلاء المكذبين به عمى عنه، فلا يبصرون حججه عليهم، وما فيه من مواعظه ... ] (2) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [ أي: قل يا محمد هذا القرآن لمن آمن به { هدى } لقلبه، { وشفاء } لما في الصدور من الشكوك والريب، { والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر } ، أي: لا يفهمون ما فيه، { وهو عليهم عمى } ، أي: لا يهتدون إلى ما فيه من البيان كما قال سبحانه وتعالى: { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا } ، { أولئك ينادون من مكان بعيد} ، قال مجاهد: يعني بعيد من قلوبهم، قال ابن جرير: معناه كأن من يخاطبهم يناديهم من مكان بعيد لا يفهمون ما يقول، قلت: وهذا كقوله تعالى: { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون} ...] (3) .
(1) "تفسير السعدي/328".
(2) "تفسير الطبري24/127: 128".
(3) "ابن كثير4/104".