* وقد أكّد تعالى ذلك بقوله: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} [هود: 49] .
ــ وكلما اشتدت المحنة, وادلهم الخطب, وتناهى البلاء, واحلولك الليل, وعظمَ ظلامُه: أيقن أهل الطائفة المنصورة بقرب النصر, وقرب انبلاج الفجر إذ عند التناهي: يكون الفرج.
* قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيب} [البقرة: 214] .
ففي الوقت الذي بلغ فيه البلاء من الشدة, والضيق الدرجة التي يقول فيها الرسول, والذين آمنوا معه: {مَتَى نَصْرُ الله} : قال تعالى: {أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيب} , فـ (الفرج عند الشدة, وكلما ضاق الأمر: اتسع) (1) .
* وقد قال تعالى_ كذلك_: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا} [يوسف: 110] .
فـ (لمّا بلغ الحال إلى الحد المذكور: {جاءهم نصرنا فنجي من نشاء} ) (2) .
ففي اللحظة التي تبلغ فيها القلوب الحناجر, وتزلزل فيها الأنفس: يكون هناك في أعماق أعماق الأنفس, وفي جذر قلوب الرجال: يقين بأن النصر: قريب!.
(1) "تفسير السعدي/50".
(2) "تفسير الرازي18/ 227".