فهرس الكتاب
وقد جاء هذا التفسير لـ:"الران"مصرحًا به عن المعصوم صلوات ربي وسلامه عليه ولا عطر بعد عروس.
* فعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال:
"إن العبد إذا أخطأ خطيئة, نكتت في قلبه نكتة سوداء, فإذا هو نزع, واستغفر, وتاب: صقل قلبه, وإن عاد: زيد فيها حتى تعلو قلبه, وهو الران الذي ذكر الله: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} " (1) .
ــ وهذا كله ظاهر في بيان عظم, وخطر الذنوب, والمعاصي على العبد, وأنها تئول بالتتابع, وعدم التوبة إلى ما ذكره الله تعالى من"الران"الذي هو أصل مادة الظلمة المضادّة لنور الطاعة في القلب, والرافعة لنور الإيمان.
فإذا تتابعت الذنوب, ولم ينزع العبد منها بالتوبة: استحكم"الران", وتغلظ, وصار:"طبعًا", و"ختمًا"على القلب, فإزاد العبد ممّا هو فيه, ولم يفق من سكرته: استحكم"الطبع", و"الختم", وتغلظ, وصار:"قفلًا".
قال مجاهد_ رحمه الله_:"الران: أيسر من الطبع, والطبع: أيسر من الإقفال, والإقفال: أشد ذلك كله" (2) .
وقال أبو معاذ النحوي_ رحمه الله_: [الرين: أن يسود القلب من الذنوب, والطبع: أن يطبع على القلب_وهذا أشد من الرين_, والإقفال: أشد من الطبع] (3) .
ـ وعندئذ: فإن العبد لا يفتن فقط عن بعض شرائع الدين: وإنما يفتن عن الدين بالكلية: فيخرج إلى الكفر_عياذًا بالله_ ما لم تُدركه رحمة الله.
قال الإمام ابن جرير الطبري_ رحمه الله_ في حديث أبي هريرة السابق:
(1) "الترمذي5/ 434","النسائي الكبرى6/ 110","ابن ماجه2/ 1418","البيهقي الكبرى10/ 188", وقال الترمذي: [حديث: حسن, صحيح] .
(2) "تفسير الطبري1/ 112","تفسير ابن كثير1/ 46".
(3) "تفسير القرطبي19/ 259".