فهرس الكتاب
[فأخبر صلى الله عليه وسلم: أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب: أغلفتها, وإذا أغلفتها: أتاها حينئذ الختم من قبل الله عز وجل, والطبع: فلا يكون للإيمان إليها مسلك, ولا للكفر منها مخلص.
فذلك: هو الطبع, والختم الذي ذكره الله تبارك وتعالى في قوله: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} : نظير الطبع, والختم على ما تدركه الأبصار من الأوعية, والظروف التي لا يوصل إلى ما فيها إلا بفض ذلك عنها ثم حلها: فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب من وصف الله أنه ختم على قلوبهم إلا بعد فضه خاتمه, وحله رباطه عنها] (1) .
* وقد جاء عن حذيفة_ رضي الله عنه_, قال:"حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما, وأنا أنتظر الآخر, حدثنا أن الأمانة قد نزلت في جذر قلوب الرجال ثم نزل القرآن: فعلموا من القرآن, وعلموا من السنة ثم حدثنا عن رفع الأمانة؛ قال: ينام الرجل النومة, فتقبض الأمانة من قلبه, فيظل أثرها مثل الوكت ثم ينام النومة, فتقبض الأمانة من قلبه, فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك, فنفط: فتراه منتبرًا وليس فيه شيء_ ثم أخذ حصى, فدحرجه على رجله_, فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا حتى يقال للرجل: ما أجلده! , ما أظرفه! , ما أعقله! , وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان."
ولقد أتى عليّ زمان وما أبالي أيكم بايعت: لئن كان مسلمًا, ليردنه علي دينه, ولئن كان نصرانيًا أو يهوديًا, ليردنه عليّ ساعيه, وأما اليوم: فما كنت لأبايع منكم إلا فلانًا, وفلانًا" (2) ."
(1) "تفسير الطبري1/ 113".
(2) "مسلم1/ 126".