فهرس الكتاب

الصفحة 1751 من 2063

قال القرطبي_ رحمه الله_: [ففي قوله:"الوكت"_ وهو الأثر اليسير, ويقال للبسر إذا وقعت فيه نكتة من الإرطاب: قد وكت, فهو موكت_, وقوله:"المجل"_ وهو أن يكون بين الجلد واللحم: ماء, وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"كجمر دحرجته", أي: دورته على رجلك,"فنفط: فتراه منتبرًا", أي: مرتفعًا_: ما يدل على أن ذلك كله محسوس في القلب يفعل فيه, وكذلك: الختم, والطبع, والله أعلم] (1) .

وقد ترجم أبو عوانة_ رحمه الله_ لهذا الحديث الجليل بقوله:

"بيان انتزاع الأمانة من القلوب ورفعها, وأن القلب إذا أشربه الميل إلى الفتنة, وإلى صاحبها, ولم ينكرها بقلبه, وركن إلى صاحبه: ران على قلبه, وانتزع الإيمان منه" (2) .

ولهذا التأثير المباشر للذنوب, والمعاصي في قلب العبد, وإيمانه: اشتهر عن السلف من أئمة العلم, والدين قولهم:"المعاصي: بريد الكفر" (3) .

ــ وإنما كان للذنوب, والمعاصي هذا التأثير المضادّ للثبات على أمر الله: لأن للعبد: قوتين بهما يتم ثباته على أمر الله: قوة علمية يميز بها بين الحق, والباطل, وقوة عملية يتبع بها الحق الذي علمه, ويقوم به, والمعصية بما تورثه في القلب من سواد, وظلمة, وقسوة تضعف القوتين جميعًا: فيضعف العبد عن الثبات على أمر الله بقدر ضعف هاتين القوتين, ومع اشتداد الضعف بتوالي الذنوب, والمعاصي: يزداد ضعف ثبات العبد على أمر الله حتى يفضي به إلى الانسلاخ عن الدين بالكلية_ ما لم تدركه رحمة الله_ فضلًا عن الثبات على التواصي بالحق, والدعوة إليه, والجهاد في سبيله.

قال الإمام ابن القيم_ رحمه الله_ وهو يتحدث عن عقوبات الذنوب, والمعاصي:

(1) "تفسير القرطبي1/ 189".

(2) "مسند أبي عوانة1/ 55".

(3) "الموافقات للشاطبي3/ 242","تحفة الأحوذي9/ 179", وانظر:"شرح مسلم للنووي2/ 50, 11/ 11/29".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت