فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 2063

(فإن قلوب العباد: أوعية لما أودعت من العلوم, وظروف لما جعل فيها من المعارف بالأمور, فمعنى الختم عليها, وعلى الأسماع التي بها تدرك المسموعات, ومِن قبلها يوصل إلى معرفة حقائق الأنباء عن المغيبات: نظير معنى الختم على سائر الأوعية, والظروف) (1) .

* وقد قال بكر بن عبد الله_ رحمه الله_:"إن العبد إذا أذنب: صار في قلبه كوخزة الإبرة ثم صار إذا أذنب ثانيًا: صار كذلك ثم إذا كثرت الذنوب: صار القلب كالمنخل أو كالغربال لا يعي خيرًا, ولا يثبت فيه صلاح" (2) .

* ومرّ معنا قول ابن زيد_ رحمه الله_ في قوله: {كلا بل ران على قلوبهم} , قال:"غلب على قلوبهم ذنوبهم: فلا يخلص إليها معها خير".

قال ابن القيم_ رحمه الله_:[ومن عقوباتها: أنها تعمي بصيرة القلب, وتطمس نوره, وتسد طرق العلم, وتحجب موارد الهداية.

وقد قال مالك للشافعي لما اجتمع به, ورأى تلك المخايل: إني أرى الله تعالى قد ألقى عليك نورًا: فلا تطفئه بظلمة المعصية.

ولا يزال هذا النور يضعف, ويضمحل, وظلام المعصية يقوى حتى يصير القلب في مثل الليل البهيم, فكم من مهلك يسقط فيه ولا يبصره كأعمى خرج بالليل في طريق ذات مهالك, ومعاطب, فيا عزة السلامة, ويا سرعة العطب!!!] (3) .

ــ وقد جاء النص بذلك كله عن المعصوم صلى الله عليه وسلم:

(1) "تفسير الطبري1/ 112".

(2) "تفسير القرطبي19/ 261".

(3) "الداء والدواء/148".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت