فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 2063

ولتشهدن بكل أرض فتنة فيها يباع الدين بيع سماح

يُفتى على ذهب المعز وسيفه وهوى النفوس وحقدها الملحاح

ــ وبهذا التركيب العديد, وإفرازاته الأكثر تعددًا: يَضغط الواقع على الكثيرين ممن يسعون للقيام بأمر الله حيث يشعر هؤلاء أن كل ما, ومَنْ حولهم يُخالفهم فيما هم عليه بل وينابذهم على ذلك بما يستطيع.

فهم يسيرون في طريق مَخُوفة, موحشة لا معين فيها, ولا أنيس, والجميع حولهم يدعونهم ليسالموا أو يداهنوا أو يقفوا موقفًا وسطًا, ويلتقوا مع الجاهلية في منتصف طريق بدعاوى, وشعارات معلومة, مشهورة.

وتزداد الفتنة وتعظم عند صبغ هذه الدعاوى بصبغة شرعية, وتخريجها تخريجًا فقهيًا يعتمد"الوسطية", وينبذ, ويحارب"التشدد".

فتنهال الاتهامات من مختلف المستويات على من يريد القيام بأمر الله بـ:"التطرف", و"الغلو"بل و"الإرهاب"فضلًا عن"الخارجية".

ليجد العبد نفسه محاصرًا بدائرة مُحْكَمَة من الاتهامات, والإدانات_ التي لا ينقصها التدليل الشرعي!!! _, تصم مسامعَه صيحاتُها من كل حدب, وصوب ببطلان ما هو عليه, وبُعده عن الدين, ومروقه عن الصراط المسقيم, ومخالفته للعالمين أجمعين!.

ـ والهدف: الضغط على العبد ليستحي, ويخجل من العمل بـ:"الحق"أو الانتساب إليه في خاصة نفسه فضلًا عن دعوة الآخرين إليه, ومن ثم: التنازل, والتراجع, والنكول, والنكوص عن أمر الله, ومسايرة الواقع القائم.

* وقد جاء عن الإمام الفضيل بن عياض_ رحمه الله_ أنه قال:"كيف بك إذا بقيت إلى زمان شاهدتَّ فيه ناسًا لا يفرقون بين الحق والباطل، ولا بين المؤمن والكافر، ولا بين الأمين والخائن، ولا بين الجاهل والعالم، ولا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا" (1) .

قال الإمام ابن بطة_ رحمه الله_ معلقًا على قول الفضيل:

(1) "الإبانة1/ 188".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت