فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 2063

ــ ولعلّ من خير ما يُعبّر عن هذه الحالة كأنموذج لغربة الدين, وأثر ضغط الواقع المخالف ما سَطّره الشاطبي_ رحمه الله_ في مقدمة كتابه"الاعتصام"حيث قال بعد كلام طويل, جليل عن غربة الإسلام, وأهله:

[فلما أردت الاستقامة على الطريق: وجدت نفسي غريبًا في جمهور أهل الوقت لكون خططهم قد غلبت عليها العوائد، ودخلت على سننها الأصلية شوائب من المحدثات الزوائد، ولم يكن ذلك بدعًا في الأزمنة المتقدمة، فكيف في زماننا هذا؟! , فقد روي عن السلف الصالح من التنبيه على ذلك: كثير كما روي عن أبي الدرداء أنه قال:"لو خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم ما عرف شيئًا ممّا كان عليه هو وأصحابه إلا الصلاة".

قال الأوزاعي: فكيف لو كان اليوم؟ , قال عيسى بن يونس: فكيف لو أدرك الأوزاعي هذا الزمان؟.

وعن أم الدرداء قالت:"دخل أبو الدراداء وهو غضبان، فقلت: ما أغضبك؟ , فقال: والله, ما أعرف فيهم شيئًا من أمر محمد إلا أنهم يصلون جميعًا".

وعن أنس بن مالك, قال:"ما أعرف منكم ما كنت أعهده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قولكم: لا إله إلا الله."

قلنا: بلى يا أبا حمزة؟ , قال: قد صليتم حتى تغرب الشمس، أفكانت تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!"."

وعن أنس, قال:"لو أن رجلًا أدرك السلف الأول ثم بُعث اليوم ما عرف من الإسلام شيئًا، قال: ووضع يده على خده ثم قال: إلا هذه الصلاة ثم قال: أما والله على ذلك لمن عاش في النكر ولم يدرك ذلك السلف الصالح فرأى مبتدعًا يدعو إلى بدعته، ورأى صاحب دنيا يدعو إلى دنياه: فعصمه الله من ذلك، وجعل قلبه يحن إلى ذلك السلف الصالح: يسأل عن سبلهم، ويقتص آثارهم، ويتبع سبيلهم: ليُعوّض أجرًا عظيمًا، وكذلك فكونوا إن شاء الله".

وعن ميمون بن مهران, قال:"لو أن رجلًا أنشر فيكم من السلف ما عرف غير هذه القبلة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت