فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 2063

وعن سهل بن مالك عن أبيه, قال:"ما أعرف شيئًا ممّا أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة".

إلى ما أشبه هذا من الآثار الدالة على أن المحدثات تدخل في المشروعات، وأن ذلك قد كان قبل زماننا، وإنما تتكاثر على توالي الدهور إلى الآن.

فتردد النظر بين أن أتبع السنة على شرط مخالفة ما اعتاد الناس: فلا بد من حصول نحو ممّا حصل لمخالفي العوائد، ولا سيما إذا ادعى أهلها أن ما هم عليه هو السنة لا سواها إلا أن في ذلك العبء الثقيل ما فيه من الأجر الجزيل, وبين أن أتبعهم على شرط مخالفة السنة, والسلف الصالح: فأدخل تحت ترجمة الضلال عائذًا بالله من ذلك إلا أني أوافق المعتاد، وأعدّ من المؤالفين لا من المخالفين!.

فرأيت أن الهلاك في أتباع السنة: هو النجاة، وأن الناس لن يغنوا عنّي من الله شيئًا، فأخذت في ذلك على حكم التدريج في بعض الأمور: فقامت عليّ القيامة، وتواترت عليّ الملامة، وفوّق إليّ العتابُ سهامه، ونُسبت إلى البدعة والضلالة، وأنزلت منزلة أهل الغباوة والجهالة ...

وربما ألموا في تقبيح ما وجهت إليه وجهتي بما تشمئز منه القلوب أو خرجوا بالنسبة إلى بعض الفرق الخارجة عن السنة شهادة ستكتب ويسألون عنها يوم القيامة؛ فتارةً: نُسِبْتُ إلى القول بأن الدعاء لا ينفع ولا فائدة فيه كما يعزى إلى بعض الناس بسبب أني لم ألتزم الدعاء بهيئة الاجتماع في أدبار الصلاة حالة الإمامة, وسيأتي ما في ذلك من المخالفة للسنة, وللسلف الصالح, والعلماء.

وتارةً: نُسِبْتُ إلى الرفض, وبغض الصحابة_ رضي الله عنهم_ بسبب أني لم ألتزم ذكر الخلفاء الراشدين منهم في الخطبة على الخصوص إذ لم يكن ذلك من شأن السلف في خطبهم، ولا ذكره أحد من العلماء المعتبرين في أجزاء الخطب ...

وتارةً: أُضِيف إليّ القولُ بجواز القيام على الأئمة وما أضافوه إلا من عدم ذكري لهم في الخطبة، وذكرهم فيه محدث لم يكن عليه من تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت