ومن اللطائف هنا: ما حكاه ابن رجب_ رحمه الله_ بقوله:[ومن كلام أحمد بن عاصم الأنطاكي_ وكان من كبار العارفين في زمان أبي سليمان الداراني_, يقول:"إني أدركت من الأزمنة زمانًا عاد فيه الإسلام غريبًا كما بدأ، وعاد وصف الحق فيه غريبًا كما بدأ: إن ترغب فيه إلى عالم: وجدته مفتونًا بحب الدنيا يحب التعظيم, والرئاسة، وإن ترغب فيه إلى عابد: وجدته جاهلًا في عبادته, مخدوعًا, صريعًا غدره إبليس، وقد صعد به إلى أعلى درجة من العبادة وهو جاهل بأدناها, فكيف له بأعلاها؟!."
وسائرُ ذلك من الرعاع: همج, عوج, وذئاب مختلسة، وسباع ضارية, وثعالب ضوارٍ، هذا وصف عيون أهل زمانك من حملة العلم, والقرآن, ودعاة الحكمة", خرّجه أبو نعيم في الحلية (1) ."
فهذا وصف أهل زمانه, فكيف بما حدث بعده من العظائم, والدواهي التي لم تخطر بباله, ولم تدر في خياله؟!!!] (2) .
ـ فإذا كان هذا كلام كل منهما عن زمانه؛ فوالله ما أجد ما يكفي_ تعليقًا على كلامهما_ في بيان حال زمننا, وغربة الإسلام الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الزمان, فما أضيقَ العبارة هنا عن حمل المعنى الموجود بالنفس!.
ــ وقد ذكر المعصومُ صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى: أن غربة القائمين بأمر الله, الثابتين عليه قد تشتد, وتستحكم إلى أن يصبح حال هؤلاء القائمين بأمر الله, الثابتين عليه كحال:"القابض على الجمر".
* جاء من حديث أبي ثعلبة الخشني_ رضي الله عنه_ عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال:"إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه: مثل قبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله".
قال: يا رسول الله! , أجر خمسين منهم؟.
(1) انظر:"الحلية لأبي نعيم9/ 286".
(2) "كشف الكربة/37".