فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 2063

فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"."

وتتبدل الأحوال ويقف المسلم موقف المغلوب المجرد من القوة المادية، فلا يفارقه شعوره بأنه الأعلى, وينظر إلى غالبه من عَلٍ ما دام مؤمنًا، ويستيقن أنها فترة وتمضي، وإن للإيمان كرة لا مفر منها, وهبها كانت القاضية: فإنه لا يحني لها رأسًا:

إن الناس كلهم يموتون أما هو فيستشهد, وهو يغادر هذه الأرض إلى الجنة، وغالبه يغادرها إلى النار, وشتان, شتان، وهو يسمع نداء ربه الكريم:

{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ الله وَمَا عِنْدَ الله خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ} .

وتسود المجتمع: عقائد, وتصورات, وقيم, وأوضاع كلها مغاير لعقيدته, وتصوره, وقيمه, وموازينه: فلا يفارقه شعوره بأنه الأعلى، وبأن هؤلاء كلهم في الموقف الدون, وينظر إليهم من عَلٍ في كرامة, واعتزاز، وفي رحمة_ كذلك_, وعطف، ورغبة في هدايتهم إلى الخير الذي معه، ورفعهم إلى الأفق الذي يعيش فيه.

ويضج الباطل, ويصخب، ويرفع صوته, وينفش ريشه، وتحيط به الهالات المصطنعة التي تغشي على الأبصار, والبصائر: فلا ترى ما وراء الهالات من قبح شائه, دميم، وفُجْر كالح, لئيم.

وينظر المؤمن من عَلٍ إلى الباطل المنتفش، وإلى الجموع المخدوعة: فلا يهن, ولا يحزن، ولا ينقص إصراره على الحق الذي معه، وثباته على المنهج الذي يتبعه، ولا تضعف رغبته كذلك في هداية الضالين, والمخدوعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت