فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 2063

* قال تعالى: { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ } [ يونس: 32 ] .

قال القرطبي_ رحمه الله_: [ قال علماؤنا: حكمت هذه الآية بأنه ليس بين الحق والباطل: منزلة ثالثة في هذه المسألة التي هي توحيد الله تعالى، وكذلك هو الأمر في نظائرها وهي مسائل الأصول التي الحق فيها في طرف واحد لأن الكلام فيها إنما هو في تعديد وجود ذات كيف هي, وذلك بخلاف مسائل الفروع التي قال الله تعالى فيها: { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا } ، وقوله عليه السلام:"الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات"، والكلام في الفروع إنما هو أحكام طارئة على وجود ذات متقررة لا يختلف فيها، وإنما يختلف في الأحكام المتعلقة بها ] (1) .

وإذا كانت العبرة كما هو مقرر عند الأصوليين بعموم اللفظ، فإن لفظ الآية عام لجملة أحكام الدين: العلمية والعملية, الأصول والفروع، فعند كون الخلاف خلافَ تضاد: في أنه ليس بين الحق، والباطل منزلة ثالثة ممّا يفيد كون الحق واحدًا لا يتعدد .

وليس لدينا ما يخصص قوله تعالى: { فماذا بعد الحق إلا الضلال } ببعض الدين دون البعض الآخر، وقد كان الإمام مالك_ رحمه الله_ يستدل بهذه الآية عينها على منع اللعب بالنرد والشطرنج، وهي من مسائل الفروع العملية كما لا يخفى:

قال القرطبي_ رحمه الله_: [ روى عبد الله بن عبد الحكم، وأشهب عن مالك في قوله تعالى: { فماذا بعد الحق إلا الضلال } ، قال: اللعب بالشطرنج، والنرد من الضلال، وروى يونس عن ابن وهب أنه سئل عن الرجل يلعب في بيته مع إمرأته بأربع عشرة, فقال مالك: ما يعجبني، وليس من شأن المؤمنين، يقول الله تعالى: { فماذا بعد الحق إلا الضلال } ... ] (2) .

(1) "تفسير القرطبي8/336".

(2) "تفسير القرطبي8/337"، وانظر:"سير أعلام النبلاء8/108".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت