وهذا واضح تمام الوضوح في حمل الإمام مالك_ رحمه الله_ للآيه على عمومها، وأنه عند كون الخلاف خلاف تضاد_ سواء كان ذلك في الأصول أو الفروع_: { فماذا بعد الحق إلا الضلال } ، ومن أحسن من الله حكمًا، ومن أصدق من الله قيلًا .
* وقال تعالى: { وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل } الآية .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ إنما وحد سبيله: لأن الحق واحد، ولهذا جمع السبل لتفرقها وتشعبها كما قال تعالى: { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } ] (1) .
وهذا مضطرد في جملة مسائل الديانة، ولا وجه لتخصيصه ببعض دون بعض .
* ونحو الآية السابقة: قوله تعالى: { قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } .
* وقد قال تعالى: { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الله ورسوله لعلمه الذين يستنبطونه منهم } .
فقوله تعالى: { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } : يدل على أن هناك في محل الاستنباط حكمًا معينًا يسعى المجتهد لإدراكه وموافقته في نفس الأمر .
وحمل الآية على القطعيات دون الظنيات: تحكم ليس عليه دليل بل هو مردود بظاهر الآية حيث قال تعالى: {وإذا جاءهم أمر ... } : أي: أمرًا مطلقًا، أيًا كانت صفته، وأيًا كان مبناه (2) .
* وقد قال تعالى: { وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ } [الأنبياء: 79 ] .
(1) "تقسير ابن كثير2/192", وانظر:"ابن كثير1/313".
(2) انظر:"الإحكام للآمدي4/191: 192".