فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 2063

فقوله تعالى: { ففهمناها سليمان } : ظاهر الدلالة في أن الحق هنا في هذه المسألة الفرعية، العملية: واحد، وأنه هو الموافق لمراد الله حيث أسند سبحانه وتعالى الفعل لنفسه: { ففهمناها } ممّا يدل على أن مراد الله واحد: أصابه سليمان عليه السلام بتفهيم الله له وتوفيقه، ولم يصبه داود عليه السلام، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ فاختص سليمان بالفهم، وأثنى عليهما بالحكم والعلم ] (1) .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_ في تفسيره لهذه الآية: [ وهذا دليل على أن الحاكم قد يصيب الحق والصواب، وقد يخطئ ذلك، وليس بملوم إذا أخطأ مع بذل اجتهاده ] (2) .

ـ واستدلال مَنْ ذهب للقول بتعدد الحق، وأن كل مجتهد مصيب بقوله تعالى: { وكلًا آتينا حكمًا وعلمًا } : غير مستقيم ألبته إذ الآية يجب أن تفهم في سياق واحد، فلما قال تعالى: { ففهمناها سليمان } _ والمفهوم حجة عند جماهير أهل العلم_: وجب أن يفهم قوله بعدها: { وكلًا آتينا حكمًا وعلمًا } بما يتفق معها ولا يعارضها، وكلام الله يتفق، ولا يختلف .

وغاية ما في الآية: ( الدلالة على أن كل واحد منهما أوتي حكمًا وعلمًا، وهو نكرة في سياق الإثبات: فيخص، وليس فيه ما يدل على أنه أوتي حكمًا وعلمًا فيما حكم به، وقد أمكن حمل ذلك على أنه أوتي حكمًا وعلمًا بمعرفة دلالات الأدلة على مدلولاتها وطرق الاستنباط، فلا يبقى حجة في غيره ) (3) .

* وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب: فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ: فله أجر" (4) .

وهذا الحديث نصٌّ في كون الحق واحدًا، لا يتعدد من وجهين:

(1) "رفع الملام/30","الفتاوى20/252".

(2) "تفسير السعدي/376".

(3) "الأحكام للآمدي4/201".

(4) "البخاري6/2676","مسلم3/1342"عن عمرو بن العاص_ رضي الله عنه_ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت