فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 2063

أولًا: قوله صلى الله عليه وسلم:"ثم أصاب"، ثم قال صلى الله عليه وسلم بعدها:"ثم أخطأ": دال على أن الصواب، الموافق لمراد الله سبحانه وتعالى: واحد في ذاته، قد يدركه المجتهد، وقد يخطئه .

ثانيًا: قوله صلى الله عليه وسلم عن المجتهد إذا أصاب:"فله أجران"، وفي المقابل قال صلى الله عليه وسلم عن المجتهد إذا أخطأ:"فله أجر"، فهذه المغايرة بين أجر الصواب، وأجر الخطأ: قاطعة بالفرق بين ماهية"الصواب"، وماهية"الخطأ"، وأنهما متغايران، وأن مراد الله_ وهو الصواب_: واحد .

وقد ترجم الإمام البخاري_ رحمه الله_ لهذا الحديث بقوله:"باب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ" (1) .

ـ وأما من ذهب إلى أن كل مجتهد مصيب، وأن الحق يتعدد تعلقًا بقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث:"وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ: فله أجر": فقد أبعد النجعة، وجانب الصواب، وتكلف في تأويل كلام النبي صلى الله عليه وسلم تكلفًا ظاهرًا، وحَمَّله ما هو صريح في رده إذ غاية قوله صلى الله عليه وسلم:"وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ: فله أجر": رفع الأثم والحرج عن المجتهد، وهو ما نقول، وسيأتي قريبًا التنبيه إليه .

والحاصل: أن من اجتهد في طلب الحق من مظانه، وبذل الوسع، واستفرغ الجهد، وأتى بما يستطيع من ذلك ثم أخطأ: فهو معذور بل مأجور كما صرّح بذلك صلى الله عليه وسلم بقوله:"فله أجر"، إلا أن رفع الحرج، ونفي الإثم عنه بل والحكم له بالأجر: لا يعني أنه قد أصاب الحق في نفس الأمر، كيف وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم في نفس مقام الحكم له بالأجر: بتخطئته:"وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ: فله أجر"! .

ـ وهاهنا: أمران:

(1) "صحيح البخاري6/2676".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت