فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 2063

"الاجتهاد بشرطه"، و"إصابة الحق"، فمن قام به الأمران: فله أجران: أجر اجتهاده، وأجر إصابة الحق، ومن قام به الأمر الأول دون الثاني: فله أجر الاجتهاد دون أجر إصابة الحق، وفي هذه الحالة الثانية: فإن الحكم برفع الحرج، ونفي الإثم عن المجتهد بل والحكم له بالأجر: لا يستلزم، ولا يتضمن الحكم بعدم خطئه، وإصابته الحق في نفس الأمر، والخلط بين الأمرين هنا: أمر عجب ليس له ما يبرره غير عدم الرغبة في تخطئة الأئمة المجتهدين_ رحمهم الله_، رغم أن الأئمة أنفسهم قد ورد عنهم واستفاض: تخطئتهم لبعضهم البعض بل ورد هذا, وذاع, وانتشر عمن هم أعظم وأجل: عن الصحابة الكرام_ رضوان الله عليهم جميعًا_ كما ستأتي الإشارة إليه (1) .

قال الشوكاني_ رحمه الله_ ضمن كلامه عن الحديث السابق: [ فالحق الذي لا شك فيه, ولا شبهة: أن الحق: واحد, ومخالفه: مخطئ مأجور إذا كان قد وفّي الاجتهاد حقه, ولم يقصر في البحث بعد إحرازه لما يكون به مجتهدًا ] (2) .

ـ ونحو الحديث السابق في الدلالة على كون الحق واحدًا: قوله صلى الله عليه وسلم:"القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاضٍ في الجنة: رجلٌ علم الحق، فقضى به: فهو في الجنة، ورجلٌ علمَ الحق، فقضى بغيره: فهو في النار، ورجلٌ قضى للناس على جهل: فهو في النار" (3) .

والحديث ظاهر في أن الحق: واحد لا يتعدد بهذه القسمة الثلاثية, وأحكامها المختلفة, ( فإنه لو لم يكن الحق واحدًا: لم يكن للتقسيم معنى ) (4) .

(1) انظر:"فتح الباري13/320".

(2) "إرشاد الفحول/437: 438".

(3) صحيح:"المستدرك4/101","الترمذي3/613","أبو داود3/299","النسائي الكبرى3/461","ابن ماجه2/776","البيهقي الكبرى10/116","المعجم الأوسط4/63","المعجم الكبير2/20, 21", وانظر:"المجمع4/196".

(4) "إرشاد الفحول/438".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت