* ومن حديث بريدة بن الحصيب_ رضي الله عنه_ أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تُنزلهم على حكم الله: فلا تنزلهم على حكم الله, ولكن أنزلهم على حكمك, فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا" (1) .
وهو ظاهر في أن حكم الله_ وهو الحق_: واحد في ذاته، وأن المجتهد قد يصيبه، وقد يخطئه .
قال النووي_ رحمه الله_: [ وفيه حجة لمن يقول ليس كل مجتهد مصيبًا بل المصيب واحد، وهو الموافق لحكم الله في نفس الأمر … ] (2) .
وقال الصنعاني_ رحمه الله_: [ وهو دليل على أن الحق في مسائل الاجتهاد مع واحد، وليس كل مجتهد مصيبًا للحق ] (3) .
وقال الشوكاني_ رحمه الله_ في فوائد هذا الحديث: [ وأن ليس كل مجتهد مصيبًا بل الحق عند الله واحد] (4) .
ـ ومن أصرّح الأدلة_ كذلك_ على أن الحق_ وهو مراد الله_ في ذاته عند الاختلاف: واحد، لا يتعدد: ما أخرجه الشيخان عن أبي سعيد الخدري_ رضي الله عنه_، قال:"نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد، فأتى على حمار، فلما دنا من المسجد، قال صلى الله عليه وسلم للأنصار: قوموا إلى سيدكم أو خيركم، فقال: هؤلاء نزلوا على حكمك ."
فقال: تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم .
قال صلى الله عليه وسلم: قضيت بحكم الله، وربما قال: بحكم الملك" (5) ."
فقوله صلى الله عليه وسلم تعقيبًا على حكم سعد_ رضي الله عنه_:"قضيت بحكم الله أو بحكم الملك": دال على أن لله سبحانه وتعالى هنا حكمًا واحدًا: هو مراده، وهو الحق الذي يحبه ويرضاه، وهو ما وافقه سعدُ_رضي الله عنه_ .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: ["بحكم الملك"، أي: بحكم الله، أي: صادفت حكم الله ] (6) .
(1) "مسلم3/1357".
(2) "شرح مسلم12/40".
(3) "سبل السلام4/48".
(4) "نيل الأوطار8/52".
(5) "البخاري3/1107, 1384, 4/1511","3/1388, 1389".
(6) "فتح الباري11/54".