* وفي رواية، قال صلى الله عليه وسلم:"لقد حكم اليوم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق السماوات" (1) .
قال السهيلي: [ معناه: أن الحكم نزل من فوق … ] (2) .
* وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الحلال بين, والحرام بين, وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس" (3) .
قال ابن رجب_ رحمه الله_:[ كلام النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن هذه المشتبهات من الناس من يعلمها، وكثير منهم لا يعلمها، فدخل فيمن لا يعلمها: نوعان, أحدهما: من يتوقف فيها لاشتباهها عليه, والثاني: من يعتقدها على غير ما هي عليه .
ودلّ الكلام على أن غير هؤلاء: يعلمها ومراده أنه يعلمها على ما هي عليه في نفس الأمر من تحليل أو تحريم .
وهذا من أظهر الأدلة على أن المصيب عند الله في مسائل الحلال والحرام المشتبهة المختلف فيها: واحد عند الله، وغيره ليس بعالم بها بمعنى أنه غير مصيب لحكم الله فيها في نفس الأمر وإن كان يعتقد فيها اعتقادًا يستند فيه إلى شبهة يظنها دليلًا، ويكون مأجورًا على اجتهاده, مغفورًا له خطؤه ] (4) .
ــ وممّا يدل_ كذلك_ على أن الحق واحد، لا يتعدد: أنّا قد أمرنا عند الاختلاف: بالرد إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولو كانت الأقوال المختلفة، المتضادة كلها: حقًا، لما كان هناك معنىً لهذا الرد، كما أن الأمر برد الاختلاف لله ورسوله صلى الله عليه وسلم: يدل على أن مراد الشارع في محل الاختلاف: واحد، يسعى المجتهد لنيله، والوقوف عليه .
قال ابن كثير_ رحمه الله_ في قوله تعالى: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } .
(1) "المستدرك2/134".
(2) "فتح الباري7/412".
(3) "البخاري1/28","مسلم3/1219".
(4) "جامع العلوم والحكم/71".