فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 2063

[ قال مجاهد، وغير واحد من السلف: أي: إلى كتاب الله، وسنة رسوله، وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين، وفروعه: أن يُرد التنازع في ذلك إلى الكتاب, والسنة كما قال تعالى: { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } ، فما حكم به الكتاب والسنة، وشهدا له بالصحة: فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال ] (1) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ والدليل الخاص الذي يُرجّح به قول على قول: أولى بالاتباع من دليل عام على أن أحدهما أعلم وأَدْيَن, وعلم الناس بترجيح قول على قول: أيسر من علم أحدهم بأن أحدهما أعلم وأدْين لأن الحق واحد ولا بد ] (2) .

ــ وقد اشتهر عن الصحابة الكرام_ رضوان الله عليهم_ وذاع، وانتشر، واستفاض ما يدل على أن الأقوال: منها ما هو حق وصواب، ومنها ما هو باطل وخطأ، وهم_ رضوان الله عليهم_ معدن العلم وحملته، وأهل الاجتهاد ورافعوا رايته، ومن ذلك:

* قول أبي بكر الصديق_ رضي الله عنه_ في الكلالة:"أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا: فمن الله، وإن يكن خطأ: فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان" (3) .

* وعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_، قال:"لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب, قال عمر: يا أبا بكر، كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله: عصم مني ماله، ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله ."

قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة: حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقاتلتهم على منعها .

(1) "تفسير ابن كثير1/519".

(2) "الاختيارات الفقهية/333".

(3) "الدارمي2/462"،"البيهقي6/223".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت