فهرس الكتاب

الصفحة 1833 من 2063

قال ابن كثير_ رحمه الله_ في تفسيره لهذه الآية:[يقول عز وجل مبشرًا لعباده المؤمنين: بأنه لو ناجزهم المشركون: لنصر الله رسولهَ, وعبادَه المؤمنين عليهم، ولانهزم جيش الكفر فارًا, مدبرًا لا يجدون وليًا ولا نصيرًا لأنهم محاربون لله, ولرسوله, ولحزبه المؤمنين.

ثم قال تبارك وتعالى: {سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلًا} , أي: هذه سنة الله, وعادته في خلقه: ما تقابل الكفر والإيمان في موطن إلا نصر الله الإيمان على الكفر: فرفع الحق, ووضع الباطل] (1) .

ــ خامسًا:

النصوص المُصرّحة بالظهور, والنصر, والتمكين باليد, والسيف, والسنان للقائمين بدين الله علمًا, عملًا؛ ومنها:

* قوله تعالى: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [التوبه: 32_33] .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [يقول تعالى: يريد هؤلاء الكفار من المشركين, وأهل الكتاب أن يطفئوا نور الله, أي: ما بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق بمجرد جدالهم, وافترائهم, فمثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس أو نور القمر بنفخه, وهذا لاسبيل إليه, فكذلك ما أُرسِلَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا بد أن يتم ويظهر, ولهذا قال تعالى مقابلًا لهم فيما راموه وأرادوه: {ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون} ] (2) .

وقال الجصاص_ رحمه الله_: [قوله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} : فيه بشارة للنبي صلى الله عليه وسلم, وللمؤمنين بنصرهم, وإظهار دينهم على سائر الأديان, وهو: إعلاؤه بالحجة, والغلبة, وقهر أمته لسائر الأمم] (3) .

(1) "تفسير ابن كثير4/ 193".

(2) "تفسير ابن كثير2/ 350".

(3) "أحكام القرآن4/ 300".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت