* وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِالله شَهِيدًا}
[الفتح: 28] .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [قوله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله} , يعني: محمدًا صلى الله عليه وسلم, {بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} , أي: يُعليه على كل الأديان, فالدين: اسم بمعنى المصدر, ويستوي لفظ الواحد والجمع فيه وقيل: أي: ليظهر رسوله على الدين كله, أي: على الدين الذي هو شرعه بالحجة ثم باليد, والسيف, ونسخ ما عداه] (1) .
* وقال تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَالله مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف: 8_9] .
قال القرطبي_ رحمه الله_:[قوله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى} , أي: محمدًا بالحق, والرشاد {ليظهره على الدين كله} , أي: بالحجج, ومن الظهور: الغلبة باليد في القتال.
وليس المراد بالظهور ألا يبقى دين آخر من الأديان بل المراد أن يكون أهل الاسلام عالين, غالبين, ومن الإظهار: ألا يبقى دين سوى الاسلام في آخر الزمان] (2) .
وقال الشوكاني_ رحمه الله_: [ومعنى: {دين الحق} : الملة الحقة, وهي ملة الإسلام, ومعنى: {ليظهره} : ليجعله ظاهرًا على جميع الأديان, عاليًا عليها, غالبًا لها, ولو كره المشركون ذلك فإنه كائن لا محالة] (3) .
* وقد قال الإمام الشافعي_ رحمه الله_:"ليظهرن الله دينه على الأديان حتى لا يدان الله إلا به وذلك متى شاء الله" (4) .
(1) "تفسير القرطبي16/ 291: 292".
(2) "تفسير القرطبي18/ 86".
(3) "فتح القدير5/ 221".
(4) "أحكام القرآن للشافعي2/ 50".