فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 2063

ـ وقال تعالى: {وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55] .

ووعدُ الله: حقٌ لا يتخلف, و (الآية عامة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم غير مخصوصة إذ التخصيص لا يكون إلا بخبر ممن يجب له التسليم, ومن الأصل المعلوم: التمسك بالعموم) (1) .

ـ وقد قال تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} [الأنعام: 34] .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم, وتعزية له فيمن كذبه من قومه، وأمرٌ له بالصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، ووعدٌ له بالنصر كما نُصِروا، وبالظفر حتى كانت لهم العاقبة بعد ما نالهم من التكذيب من قومهم, والأذى البليغ ثم جاءهم النصر في الدنيا كما لهم النصر في الآخرة، ولهذا قال: {ولا مبدل لكلمات الله} , أي: التي كتبها بالنصر في الدنيا, والآخرة لعباده المؤمنين] (2) .

ففي الآية: أن وعده تعالى بنصر المؤمنين في الدنيا: لا مبدل له, فهو كائن لا محالة.

قال ابن جرير_ رحمه الله_ في قوله تعالى: {وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله} , قال:

[وكلماته تعالى: ما أنزل الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من وعده إياه النصر على من خالفه, وضادّه، والظفر على من تولى عنه وأدبر] (3) .

(1) "تفسير القرطبي12/ 299".

(2) "تفسير ابن كثير2/ 131".

(3) "تفسير الطبري7/ 183".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت