فهرس الكتاب
وقال القرطبي_ رحمه الله_: [أي: ما وعد الله عز وجل به: فلا يقدر أحد أن يدفعه, ولا ناقض لحكمه، ولا خلف لوعده, و {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} ] (1) .
وقال الرازي_ رحمه الله_: [يعني: أن وعد الله إياك بالنصر: حق, وصدق، ولا يمكن تطرق الخلف, والتبديل إليه ... , وبالجملة: فالخلف في كلام الله تعالى: محال] (2) .
وفي قوله تعالى: {نَصْرُنَا} : نكتة هامة هنا حيث أضاف تعالى"النصر"لنفسه المقدسة ممّا يشعر بعظمة هذا النصر, وفخامته, وعلو شأنه.
* وقال تعالى_ أيضًا_: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ} [الصافات: 171_ 173] .
وهذه الآية كالتي قبلها في بيان أن نصر الله لعباده القائمين بدينه ممّا رفعت عنه الأقلام, وجفت عليه الصحف: فلا تبديل له.
وحصر معنى النصر, والغلبة هنا: في الحجة دون النصر, والغلبة باليد: حصرٌ مردود, وتحكم لا دليل عليه, وتخصيص للعام بغير دليل كما أن ظاهر الآية يرده فضلًا عن النصوص الأخرى في نفس المورد.
قال الشوكاني_ رحمه الله_: [والمراد بالكلمة: ما وعدهم الله به من النصر، والظفر على الكفار, قال مقاتل: عنى بالكلمة: قوله سبحانه: {كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي} , وقال الفراء: سبقت كلمتنا بالسعادة لهم، والأولى: تفسير هذه الكلمة بما هو مذكور هنا، فإنه قال: {إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون} , فهذه: هي الكلمة المذكورة سابقًا، وهذا تفسير لها، والمراد بجند الله: حزبه، وهم: الرسل, وأتباعهم] (3) .
وقال القرطبي_ رحمه الله_: [أي: سبق الوعد بنصرهم بالحجة, والغلبة] (4) .
(1) "تفسير القرطبي6/ 417".
(2) "تفسير الرازي12/ 206".
(3) "فتح القدير4/ 415".
(4) "تفسير القرطبي15/ 139".