فهرس الكتاب

الصفحة 1838 من 2063

ـ وقد قال تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ}

[الأنبياء: 105] .

وظاهر الآية: أنّ ما كتبه الله, وقضاها في علمه السابق من غلبة, وظهور المؤمنين: هو الغلبة, والظهور باليد, والسيف, والسنان في الدنيا مع غلبتهم, وظهورهم في الآخرة, فـ"الأرض"الموعود ورثتها للصالحين هنا: شاملة لِما في الدنيا, والآخرة مع كون الثانية ليست محل منازعة أصلًا!.

* ولذا جاء عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_ أن"الأرض"هنا:"أرض الأمم الكافرة ترثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالفتوح" (1) .

* كما جاء عنه_ أيضًا_ أنها:"أرض الجنة" (2) .

وكلا المعنيين: ثابت, ولا تعارض بينهما إذ الآية تشملهما مع كون الظاهر الذي يسبق إليه الذهن من الآية: هو الأول.

* وقد جاء عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_ أنه قال في الآية:"أخبر الله سبحانه وتعالى في التوراة, والزبور, وسابق علمه قبل أن تكون السموات والأرض أنه يُوَرّث أمة محمد صلى الله عليه وسلم: الأرضَ، ويدخلهم الجنة, وهم الصالحون" (3) .

قال الشوكاني_ رحمه الله_: [والظاهر أن هذا تبشير لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بوراثة أرض الكافرين، وعليه أكثر المفسرين] (4) .

وقال أبو السعود_ رحمه الله_: [ {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} , أي: عامة المؤمنين بعد إجلاءِ الكفار، وهذا وعدٌ منه تعالى بإظهار الدينِ, وإعزازِ أهلِه] (5) .

ـ قلت: ويؤكد ما سبق, ويوضحه:

(1) "تفسير الطبري17/ 105","تفسير القرطبي11/ 349".

(2) "تفسير الطبري17/ 104","تفسير القرطبي11/ 349".

(3) "تفسير الطبري17/ 104","تفسير ابن كثير3/ 202","الدر المنثور5/ 686".

(4) "فتح القدير3/ 430".

(5) "تفسير أبي السعود6/ 88".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت