فهرس الكتاب
[ {إنَّا لننصرُ رُسلنَا والذينَ آمنُوا} : كلامٌ مستأنفٌ مسوقٌ من جهتِه تعالَى لبيانِ أنَّ ما أصابَ الكفرةَ من العذابِ المَحكي من فروعِ حكمٍ كليَ تقتضيِه الحكمةُ, وهو: أنَّ شأنَنا المستمرَّ أنَّا ننصرُ رسلنَا وأتباعَهُم {في الحياةِ الدُّنيا} بالحجَّة, والظفرِ, والانتقامِ لهم من الكفرةِ بالاستئصالِ, والقتلِ, والسَّبي, وغيرِ ذلكَ من العقوباتِ, ولا يقدحُ في ذلكَ ما قدْ يتفقُ لهم من صورةِ الغلبةِ امتحانًا إذِ العبرةُ إنَّما هيَ بالعواقبِ, وغالبِ الأمر] (1) .
وقال الشوكاني_ رحمه الله_ [أي: نجعلهم الغالبين لأعدائهم, القاهرين لهم، والموصول: في محل نصب عطفًا على رسلنا, أي: لننصر رسلنا، وننصر الذين آمنوا معهم {في الحياة الدنيا} بما عوّدهم الله من الانتقام منهم بالقتل، والسلب، والأسر، والقهر] (2) .
وقد قال ابن كثير_ رحمه الله_ في كلامه عن هذه الآية: [وهذه سنة الله تعالى في خلقه في قديم الدهر, وحديثه أنه ينصر عباده المؤمنين في الدنيا, ويُقرّ أعينهم ممن آذاهم] (3) .
ــ وفي حق الرسول الذي بُعث بالسيف, وحقِ أتباعه من بعده, فإن هذه النصرة المذكورة في هذه الآية السابقة أول ما تتضمن: النصرة بهذا السيف, لا تتم النصرة, ولا تظهر إلا بهذا!.
ولذا, فإن ممّا قيل في هذه الآية: [أن يكون هذا الكلام على وجه الخبر عن الجميع من الرسل, والمؤمنين، والمراد: واحد، فيكون تأويل الكلام حينئذ: إنا لننصر رسولنا محمدًا صلى الله عليه وسلم, والذين آمنوا به في الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد] (4) .
(1) "تفسير أبي السعود7/ 280".
(2) "فتح القدير4/ 495".
(3) "تفسير ابن كثير4/ 84".
(4) "تفسير الطبري24/ 75".