فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 2063

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي_ رحمه الله_:[وقد حقق العلماءُ أن غلبة الأنبياء على قسمين: غلبة بالحجة والبيان: وهي ثابتة لجميعهم، وغلبة بالسيف والسنان: وهي ثابتة لخصوص الذين أُمروا منهم بالقتال

في سبيل الله] (1) .

قلت: وعلى رأس الذين أُمِروا بالقتال في سبيل الله: القائل:"بعثت بالسيف ..."صلوات ربي وسلامه عليه!.

* وقال تعالى_ أيضًا_: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] .

وقد أحسن الرازي_ رحمه الله_, وأجاد في كلامه عن هذه الآية حيث يقول:

[في قوله تعالى: {وكان حقًا} : وجهان؛ أحدهما: فانتقمنا، وكان الانتقام حقًا, واستأنف وقال: {علينا نصر المؤمنين} , وعلى هذا: يكون هذا بشارة للمؤمنين الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم, أي: علينا نصركم أيها المؤمنون.

والوجه الثاني: {وكان حقًا علينا} , أي: نصر المؤمنين كان حقًا.

وعلى الأول: لطيفة, وعلى الآخر: أخرى؛ أمّا على الأول: فهو أنه لمّا قال: {فانتقمنا} : بين أنه لم يكن ظلمًا وإنما كان عدلًا حقًا، وذلك لأن الانتقام لم يكن إلا بعد كون بقائهم غير مفيد إلا زيادة الإثم, وولادة الكافر الفاجر, وكان عدمهم خيرًا من وجودهم الخبيث.

وعلى الثاني: تأكيد البشارة لأن كلمة"على": تفيد معنى اللزوم, يقال: على فلان كذا: ينبىء عن اللزوم، فإذا قال:"حقًا": أكد ذلك المعنى.

وقد ذكرنا أن النصر: هو الغلبة التي لا تكون عاقبتها وخيمة، فإن إحدى الطائفتين إذا انهزمت أولًا ثم عادت آخرًا لا يكون النصر إلا للمنهزم، وكذلك موسى وقومه لما انهزموا من فرعون ثم أدركه الغرق لم يكن انهزامهم إلا نصرة، فالكافر إن هزم المسلم في بعض الأوقات لا يكون ذلك نصرة إذ لا عاقبة له] (2) .

(1) "أضواء البيان1/ 353".

(2) "التفسير الكبير25/ 132".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت