فهرس الكتاب

الصفحة 1876 من 2063

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [يقول تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} , أي: أخلصوا العمل لله, وعملوا بطاعة الله تعالى على شرع الله لهم] (1) .

ــ فالوعد بالنصر, والتمكين يقوم عند أهل الطائفة المنصورة بصفة أساسية على كون العمل لله: منه الصدور، وإليه الورود، فلا يُبتغى بالعمل غيره سبحانه: من حزب أو طائفة أو زعيم أو مطاع أو مكسب, وحظ دنيوي أو غير ذلك ممّا ينافي الإخلاص ويضاده، فجميع الإرادات: منحصرة عندهم في إرادة وجهه سبحانه وتعالى وحده, والتمكين لدينه لا غير.

* عن عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله: فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها: فهجرته إلى ما هاجر إليه" (2) .

* وعن أبي موسى الأشعري_ رضي الله عنه_ أن أعرابيًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا رسول الله: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليُذْكَر، والرجل يقاتل ليُرَى مكانه_ وفي رواية: يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية_ فمن في سبيل الله؟".

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا: فهو في سبيل الله" (3) .

فالعمل الذي يُنصر أهلُه القائمون به, ويُمكن لهم: هو ما كان لإعلاء كلمة الله وحده لا ما كان لإعلاء كلمة حزب وطائفة أو زعيم ومطاع أو لنيل حظ من حظوظ الدنيا.

ــ ومن كان علمه وعمله, ودعوته وجهاده لإعلاء كلمة حزب وطائفة أو زعيم ومطاع أو لنيل حظ من حظوظ الدنيا: فقد خاب سعيه، وخسر خسرانًا مبينًا، وجعل لله أندادًا، وكان فيه من الشرك بحسب ذلك.

* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة سبحانه:

(1) "تفسير ابن كثير4/ 99".

(2) متفق عليه.

(3) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت