"قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه غيري: فأنا بريءٌ منه، وهو كله للذي أشرك" (1) .
ومن خلّط في نيته؛ فكان عمله لله ولغيره: نصرةً لحزب وطائفة أو زعيم ومطاع أو لنيل حظ من حظوظ الدنيا: فعمله مردود غير مقبول، وسعيه ضائع، وجهده في غير محل إذ الله سبحانه لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغي به وجه.
* عن معاذ بن جبل_ رضي الله عنه_ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الغزو: غزوان؛ فأما من ابتغى وجه الله, وأطاع الإمام, وأنفق الكريمة, وياسر الشريك, واجتنب الفساد: فإن نومه, ونبهه أجر كله, وأما من غزا فخرًا, ورياء, وسمعة, وعصى الإمام, وأفسد في الأرض: فإنه لن يرجع بكفاف" (2) .
* وعن أبي أمامة_ رضي الله عنه_ قال:"جاء رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟."
قال صلى الله عليه وسلم:"لا شيء له".
فأعادها: ثلاثًا، كل ذلك يقول:"لا شيء له"، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابتغى به وجهه" (3) .
ـ هذا، مع كون العمل نصرة لحزب وطائفة أو زعيم ومطاع لا لله وحده: من عصبية الجاهلية التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بال دعوى الجاهلية؟! ... , دعوها فإنها مُنْتِنة" (4) .
* وقال صلى الله عليه وسلم:"من قُتِل تحت راية عمِّيَّة: يغضب للعصبة, ويقاتل للعصبة: ليس من أمتي" (5) .
(1) "مسلم4/ 2289".
(2) "المستدرك2/ 94","الدارمي2/ 274","البيهقي الكبرى9/ 168","أبو داود3/ 13","النسائي الكبرى3/ 33, 4/ 432","أحمد5/ 234","المعجم الكبير20/ 91".
(3) "النسائي3/ 18"من حديث أبي أمامة_ رضي الله عنه_ بإسناد جيد.
(4) رواه البخاري عن جابر بن عبد الله_ رضي الله عنه_.
(5) رواه مسلم عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_.