فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 2063

* وقال صلى الله عليه وسلم:"من قُتِل تحت راية عمِّيَّة: يدعو عصبية أو ينصر عصبية: فقِتْلَة جاهلية" (1) .

ــ ومن كان هذا حاله: فهو قطعًا ليس من أهل الوعد المطلق بالنصر, والتمكين إذ هذا الوعد لا يقوم إلا على تحقيق"الإيمان", وأساس"الإيمان": إخلاص العمل لله وحده.

* قال تعالى: {وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55] .

والآية لا تنتظم من أراد بعمله غيرَ وجه الله وحده, وغيرَ نُصرة دينه إذ إرادة غير وجه الله, وغير نصرة دينه: تُخرج صاحبها عن"الإيمان المطلق"الذي هو شرط الوعد هنا بل قد ترفع"الإيمان"بالكلية كما أن هذه الإرادة الفاسدة تنفي عن العمل وصف الصلاح ولا بد.

ففقدُ الإخلاص أو نقصه بالعمل لغير الله, ودينه: مادةٌ غير مناسبة من جميع الوجوه لمادة الوعد بل فقدُ الإخلاص أو نقصه: متعلق بمادة الوعيد لا الوعد كما سبق بيانه, فلا يتأتى معه التوفيق, والسداد فضلًا عن النصر, والتمكين.

و (كم من رجل نطق بالحق, وأمر بالمعروف: فيسلط الله عليه من يؤذيه لسوء قصده, وحبه للرئاسة الدينية.

فهذا داء خفي سار في نفوس الفقهاء كما أنه داء سار في نفوس المنفقين من الأغنياء, وأرباب الوقوف والترب المزخرفة, وهو داء خفي يسري في نفوس الجند, والأمراء, والمجاهدين فتراهم يلتقون العدو ويصطدم الجمعان, وفي نفوس المجاهدين: مخبآت وكمائن من الاختيال, وإظهار الشجاعة ...

(1) رواه مسلم عن جندب بن عبد الله_ رضي الله عنه_.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت