فأنى يُنصرون, وكيف لا يُخذلون؟!!!) (1) .
ــ ومن خفايا النفس هنا: أن تداخل نية العبد في العمل لله, والتمكين لدينه: نيةٌ خفية, مبطنة للعمل للنفس, والتمكين لها مع تزيين الشيطان, والنفس, والهوى للعبد أنه إنما يعمل لله, ودينه لا غير, وهذا من خداع النفس السحارة, ومكرها بأربابها.
ومن أظهر علامات هذا المكر: أن العبد يثقل عليه, ويشتد أن يُظهر الله دينَه, ويُمكّن له على أيدي غيره؛ وهذا كاشف لفساد النية, فاضح لسوء الطوية, مبين أن هذا المسكين في غفلة عمّا يُراد به, وأنه مريض قد استحكم مرضه وإن ظن أنه في صحة, وعافية؛ ومثل هذا: نصيبه الخذلان لا النصر, والتمكين.
ومن علامات هذا المكر_ أيضًا_: الرضا عن النفس, والنظر إليها بعين الكمال, ولغيرها بعين النقص؛ فيرى هذا المسكين نفسه أولى, وأحق من غيره بأن يتنزل عليه النصر, والتمكين_ فيجمع حشفًا, وسوء كيلة_؛ وهذا ممّا يولد الاعتداد بالحال, والإعراض عن النصح, ومن ثم: ركوب الهوى_ وبئس المركب_ عقوبةً قدريةً من الله؛ فأين ثم أين النصر, والتمكين؟!!!.
* قال إبراهيم بن أدهم_ رحمه الله_:"الإخلاص: صدق النية مع الله تعالى".
* وقيل لسهل_ رحمه الله_:"أي شيء أشد على النفس؟، فقال: الإخلاص إذ ليس لها فيه نصيب".
* وقيل:"الإخلاص: دوام المراقبة، ونسيان الحظوظ كلها".
قال الغزالي_ رحمه الله_: [وهذا هو البيان الكامل] (2) .
ــ وقد أجمل لنا فقه الباب: التابعي الجليل مطرف بن عبد الله الشخير_ رحمه الله_ بقوله:
"من صفا: صُفي له, ومن خَلّط: خُلّط عليه" (3) .
* وأكّد القاعدة, وكررها_ أيضًا_ فقيه النفس مالك بن دينار_ رحمه الله_, فقال:
(1) "سير أعلام النبلاء18/ 192".
(2) انظر:"إحياء علوم الدين4/ 402: 403".
(3) "مصنف ابن أبي شيبة7/ 231","حلية الأولياء10/ 398", وانظر:"الشعب للبيهقي5/ 356".