فتوعد الله تعالى المتفرقين, المختلفين بالعذاب العظيم, وممّا لا شك فيه: أن الهزيمة, والخذلان, وعدم التوفيق, والسداد: هي من بعض العذاب العظيم المتوعد به في هذه الآية.
* وقد قال تعالى: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون}
فالهزيمة وإذلال العدو الكافر للمسلمين: هي من العذاب الأدنى عقوبة قدرية للتفرق, والاختلاف.
ـ فهذه الآيات السابقة المتتابعة بالوعيد الشديد على التفرق, والتنازع: قاطعة بأن التفرق والتنازع, والنصر والتمكين: أضداد لا تجتمع, وهيهات!.
ــ وقد بين صلى الله عليه وسلم أن التفرق, والتنازع, والاختلاف: هلاك الأمم:
* عن النزال بن سبره عن عبد الله بن مسعود_ رضي الله عنه_، قال:"سمعت رجلًا قرأ آية سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها، فأخذت بيده، فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له ذلك، فعرفت في وجهه الكراهية، وقال:"كلاكما محسن، ولاتختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا: فهلكوا" (1) ."
ــ وفي المقابل: أمر الله تعالى بالاجتماع, والحرص على وحدة الصف بغاية الجهد, والإمكان:
* قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103] .
* وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يرضى لكم ثلاثًا, ويكره لكم ثلاثًا؛ فيرضى لكم: أن تعبدوه, ولا تشركوا به شيئًا, وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا, ويكره لكم: قيل وقال, وكثرة السؤال, وإضاعة المال" (2) .
(1) "البخاري2/ 849, 3/ 1282".
(2) "مسلم3/ 1340"عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_.