قال ابن كثير_ رحمه الله_ في تفسيره للآية السابقة: [قوله تعالى: {ولا تفرقوا} : أمرهم بالجماعة، ونهاهم عن الفرقة، وقد وردت الأحاديث المتعددة في النهي عن التفرق، والأمر بالاجتماع] (1) .
وقال القرطبي_ رحمه الله_:[فإن الله تعالى يأمر بالألفة, وينهى عن الفرقة، فإن الفرقة: هلكة، والجماعة: نجاة، ورحم الله ابن المبارك حيث يقول:
إن الجماعة حبل الله فاعتصموا ……منه بعروته الوثقى لمن دانا] (2) .
وقال عند تفسير قوله تعالى: {ولا تفرقوا} : [ولا تفرقوا متابعين للهوى والأغراض المختلفة، وكونوا عباد الله إخوانًا، فيكون ذلك منعًا لهم من التقاطع والتدابر] (3) .
* وقال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] .
* وقال صلى الله عليه وسلم:"عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الإثنين أبعد، ومن أراد منكم بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة" (4) .
ـ فالجماعة: مظنة معية الرحمن, والفرقة: مظنة معية الشيطان, وما كان مظنة لمعية الرحمن: فلا شك في كونه من أسباب النصر, والتمكين, وما كان مظنة لمعية الشيطان: فلا شك_ أيضًا_ في كونه من أسباب الهزيمة, والخذلان.
(1) "تفسير ابن كثير1/ 390".
(2) "تفسير القرطبي4/ 159".
(3) "المرجع السابق".
(4) صحيح:"الترمذي4/ 465","النسائي الكبرى5/ 388","المختارة1/ 295"عن عمر_ رضي الله عنه_.