* بل كان_ رضي الله عنه_، يقول:"فليجتمعوا: فلنضع أيدينا على الركن ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين: ما حكم الله بما قالوا" (1) .
* وقال:"لوددت أني وهؤلاء الذين يخالفوني في الفريضة: نجتمع، فنضع أيدينا على الركن ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين" (2) .
* وبلغ ابن عباس_ رضي الله عنهما_ أن ابن مسعود_ رضي الله عنه_ يقول:"إن طلق ما لم ينكح: فهو جائز، فقال ابن عباس: أخطأ في هذا، إن الله عز وجل يقول: { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } ، ولم يقل: إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن" (3) .
ـ فهذه الأقوال عن الصحابة_ رضوان الله عليهم_، وغيرها كثير ممّا تركناه من تخطئتهم لأنفسهم، ومن تخطئتهم لبعضهم البعض: قاطعة في كونهم يرون الاجتهاد في نفس الأمر: منه ما هو حق وصواب، ومنه ما هو باطل وخطأ، أي: أن الحق في ذاته: واحد، لا يتعدد، وإلا لم يكن لكلامهم هذا أدنى معنى .
هذا والصحابة_ رضوان الله عليهم_: هم أهل الاجتهاد التام، واجتهادهم: أكمل من اجتهاد غيرهم، وهم مبرّؤون في اجتهادهم ممّا قد يخدش وجه اجتهاد غيرهم، فإذا كان هذا واقعًا في اجتهادهم: فلا شك في وقوعه في اجتهاد مَنْ بعدهم، ولا يدفع هذا عاقل فضلًا عن عالم .
* قال الإمام أبو حنيفة_ رحمه الله_ في قولين للصحابة:"أحد القولين: خطأ، والمأثم موضوع" (4) .
* وسئل الإمام مالك_ رحمه الله_ عن اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"خطأ، وصواب، فانظر في ذلك" (5) .
* وقال_ رحمه الله_ أيضًا_ في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مخطيء، ومصيب، فعليك بالاجتهاد" (6) .
(1) "سنن ابن منصور/61".
(2) "مصنف عبد الرزاق10/254".
(3) "مصنف عبد الرزاق6/420"،"المعجم الكبير9/327"،"مجمع الزوائد4/334".
(4) "جامع ابن عبد البر2/83".
(5) "المرجع السابق2/81".
(6) "نفس المرجع".