* وقال الإمام الشافعي_ رحمه الله_ في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أصير منها إلى ما وافق الكتاب أو السنة أو الإجماع أو كان أصح في القياس".
قال المزني_ رحمه الله_ تعليقًا على قول الإمام السابق: [ فقد بين أنه قبلَ قوله بحجة، ففي هذا مع اجتماعهم على أن العلماء في كل قرن ينكر بعضهم على بعض فيما اختلفوا فيه: قضاءٌ بيّنٌ على أن لا يقال إلا بحجة، وأن الحق في وجه واحد، والله أعلم ] (1) .
قال ابن عبد البر_ رحمه الله_: [ قد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فخطّأ بعضهم بعضًا، ونظر بعضهم في أقاويل بعض وتعقبها، ولو كان قولهم كله صوابًا عندهم: لما فعلوا ذلك ] (2) .
ـ وقد عقد ابن عبد البر_ رحمه الله_ بابًا عَنْون له بقوله:"باب: ذكر الدليل في أقاويل السلف على أن الاختلاف: خطأ، وصواب: يلزم طلب الحجة عنده، وذكر بعض ما خطأ فيه بعضهم بعضًا، وأنكره بعضهم على بعض عند اختلافهم ..." (3) .
وقد ساق ابن عبد البر_ رحمه الله_ في هذا الباب جملة وفيرة عن السلف الصالح: الصحابة فمن بعدهم_رضوان الله عليهم_ في تعقّب بعضهم بعضًا، وتخطئة بعضهم بعضًا بل وإنكار بعضهم على بعض إلى أن قال_ رحمه الله_:
[ هذا كثير في كتب العلماء، وكذلك اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن بعدهم من المخالفين، وما ردّ فيه بعضهم على بعض: لا يكاد يحيط به كتاب فضلًا عن أن يجمع في باب، وفيما ذكرنا منه: دليل على ما عنه سكتنا، وفي رجوع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض، وردّ بعضهم على بعض: دليل واضح على أن اختلافهم عندهم: خطأ، وصواب، ولذلك ( ما ) كان يقول كل واحد منهم: جائز ما قلت أنت، وجائز ما قلت أنا، وكلانا نجم يهتدى به، فلا علينا شيء من اختلافنا .
(1) "جامع بيان العلم2/82".
(2) "جامع بيان العلم2/84".
(3) "المرجع السابق2/85: 92".