فهرس الكتاب

الصفحة 1928 من 2063

فبيَّن الحق جل وعلا أنه محيط بالكافرين قادر عليهم، لا يُعجزونه إلا أنه سبحانه وتعالى_ رغم ذلك_: أمر المؤمنين بإعداد القوة بشتى أشكالها، والاجتهاد في ذلك بغاية الاستطاعة الممكنة كشرط لتحقيق الوعد بالنصر, والتمكين.

وذلك لأن الدنيا دار ابتلاء كما قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] .

والأمور تجري في دار الابتلاء هذه على الأسباب, فالله تعالى يبتلي المؤمن بالكافر ليختبر صدقَ إيمانه، هل سيجاهد الكافر, ويُعِد القوة لهذا كما أمر سبحانه أم لا؟، ويبتلي الكافر بالمؤمن، هل يستجيب الكافر لدعوة الإيمان أم سيدفعها حتى القتال؟.

* وقد قال تعالى: {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ الله لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} [محمد: 4] .

فكان القعود عن الأخذ بالممكن, المستطاع من الأسباب المادية المعينة_ بإذن الله, ومشيئته_ على جهاد الأعداء, والتمكين لدين الله في الأرض: عصيانًا لأمر الله, وقعودًا عن الجهاد في سبيله, وتخاذلًا ظاهرًا عن نصرة الدين, والانتصار له.

ــ وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم, وأصحابه_ رضي الله عنهم جميعًا_ ممتلئة بالأخذ بالأسباب المادية في مواجهة أعداء الدين من إعداد القوة بأنواعها المختلفة, ومن ترتيب الجيوش, والسرايا, وحصر المقاتلين, وإحصائهم, ومن استخدام الحصون, وحفر الخنادق, ومن جمع الأخبار, وبث العيون, ومن وضع الحراسات, وتأمين الظهر, ومن تخذيل الأعداء, وإشاعة الفرقة بينهم, وغير ذلك: كثير ممّا هو معلوم, مشهور, وممّا يطول المقام جدًا باستعراضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت