ففي الحديث أن الطير لا يأتيها رزقها وهي في عشوشها بل بسعيها حيث ألهمها الله تعالى السعي لتحصيل رزقها: فتخرج خماصًا, وتروح بطانًا.
(ولهذا, قال أحمد: ليس في الحديث ما يدل على ترك الكسب بل فيه ما يدل على طلب الرزق) (1) .
* وفي الحديث المشهور عن أنس_ رضي الله عنه_"أن رجلًا, قال: يا رسول الله, أعقلها_ أي: ناقته_ وأتوكل؟ , أو: أطلقها وأتوكل؟."
فقال صلى الله عليه وسلم: اعقلها, وتوكل" (2) ."
فـ (عقلها: لا يُنافي التوكل) (3) .
* وعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال:
"المؤمن القوي خير, وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف, وفي كل خير, احرص على ما ينفعك, واستعن بالله, ولا تعجز" (4) .
وقد ترجم النووي_ رحمه الله_ لهذا الحديث بقوله:"باب: في الأمر بالقوة, وترك العجز, والاستعانة بالله, وتفويض المقادير لله" (5) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [قوله صلى الله عليه وسلم:"احرص على ما ينفعك, واستعن بالله, ولا تعجز": أمرٌ بالتسبب المأمور به, وهو الحرص على المنافع, وأمرٌ مع ذلك بالتوكل, وهو الاستعانة بالله, فمن اكتفى بأحدهما: فقد عصى أحد الأمرين] (6) .
وقال_ رحمه الله_ كذلك_: [وأما من ظن أن التوكل يغني عن الأسباب المأمور بها: فهو ضال, وهذا كمن ظن أنه يتوكل على ما قُدر عليه من السعادة, والشقاوة بدون أن يفعل ما أمره الله] (7) .
ـ فكان ترك الأخذ بالأسباب المادية بزعم التوكل: مخالفة بينة للشرع, فـ (الله أمر بالقيام بالأسباب, فمن رفض ما أمره الله أن يقوم به: فقد ضاد الله في أمره, وكيف يحل لمسلم أن يرفض الأسباب كلها؟!) (8) .
(1) "تحفة الأحوذي7/ 8".
(2) "صحيح ابن حبان2/ 510","الترمذي4/ 668".
(3) "تحفة الأحوذي7/ 186".
(4) "مسلم4/ 2052".
(5) "مسلم4/ 2052".
(6) "الفتاوى18/ 181: 182".
(7) "الفتاوى8/ 528".
(8) "مدارج السالكين3/ 478".