فهرس الكتاب

الصفحة 1932 من 2063

ـ وبالجملة, فـ (مَنْ تركَ الأسبابَ المأمور بها: فهو عاجز, مفرّط, مذموم) (1) .

ــ أما عن المذهب الثاني هنا:

وهو مذهب من يُبالغ في دور الأسباب المادية إلى درجة تجريد الاعتماد, والتعويل عليها وحدها وكأنها هي التي تأتي بالنصر, وتحققه:

فهو أفسد من سابقه لأنه إن كان ترك الأسباب بالكلية: عصيانًا, فإن الاعتماد على الأسباب: شرك, ولا ينشأ هذا المسلك إلا من ضعف الإيمان, وقلة اليقين إذ الله سبحانه وتعالى: هو خالق الأسباب, والمسببات, وهو الذي بيده الأمر كله, وإليه يرجع الأمر كله, وإليه المنتهى, فالاعتماد عليه هو وحده لا على الأسباب.

* قال تعالى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ الله قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ الله رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 17] .

فأهل الطائفة المنصورة يأخذون بالأسباب المادية بقدر الجهد, والاستطاعة, ولا يهملونها إلا أنهم يوقنون أن تلك الأسباب لا تغني شيئًا إلا بأمر الله, ومشيئته, وأن التوفيق, والسداد, والنصر, والتمكين من عند الله, وبيده هو وحده لا غير.

* قال تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ الله الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران: 126] .

* وقال تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 10] .

وقد اشتملت هذه الآية المتكررة على ما يعتبر أقوى أساليب الحصر وهو النفي"ما"المتبوع بالاستثناء"إلا", فالنصر ليس إلا بيد الله وحده.

وقد جاء النص على هذا المعنى الهام بأقوى عبارة, وأصرحها:

* قال تعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160] .

(1) "الفتاوى لابن تيمية8/ 529".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت