ــ فأهل الطائفة المنصورة مع أخذهم بالأسباب: فإن اعتمادهم, وتوكلهم إنما هو على رب الأسباب, ومسببها لا على الأسباب ذاتها كما قال تعالى في الآية السابقة بعد أن أوضح أن النصر من عنده وحده: {وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} .
والآيات الآمرة بالتوكل على الله وحده: كثيرة جدًا؛ منها:
* قوله تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] .
* وقال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وَكَفَى بِالله وَكِيلًا} [النساء: 81] .
* وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَإِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 49] .
* وقال تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51] .
* وقال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ} [الفرقان: 58] .
* وقال تعالى: {قُلْ حَسْبِي الله عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر: 38] .
* وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ الله بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 3] .
ـ فالتوكل: إنما هو على الله مسبب الأسباب لا على الأسباب ذاتها.
* وقد ترجم ابن حبان_ رحمه الله_ لقوله صلى الله عليه وسلم:"لو توكلون على الله حق توكله: لرزقكم الله كما يرزق الطير تغدو خماصًا, وتعود بطانًا", ترجم له بقوله:
"ذكر الإخبار عمّا يجب على المرء من قطع القلب عن الخلائق بجميع العلائق في أحواله وأسبابه" (1) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [فعلى العبد أن يكون قلبه معتمدًا على الله لا على سبب من الأسباب, والله يُيَسر له من الأسباب ما يصلحه في الدنيا, والآخرة] (2) .
(1) "صحيح ابن حبان2/ 509".
(2) "الفتاوى8/ 528".