* وقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنْ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 34] .
* وقال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] .
قال الطبري_ رحمه الله_: [يقول تعالى ذكره: وما يصيبكم أيها الناس من مصيبة في الدنيا في أنفسكم, وأهليكم, وأموالكم {فبما كسبت أيديكم} , يقول: فإنما يصيبكم ذلك عقوبة من الله لكم بما اجترمتم من الآثام فيما بينكم وبين ربكم, ويعفو لكم ربكم عن كثير من إجرامكم فلا يعاقبكم بها] (1) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [أي: مهما أصابكم أيها الناس من المصائب؛ فإنما هي عن سيئات تقدّمت لكم {ويعفو عن كثير} , أي: من السيئات فلا يجازيكم عليها بل يعفو عنها {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} ] (2) .
* وقال تعالى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ الله وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء: 79] .
قال ابن قتيبة_ رحمه الله_:"الحسنة: النعمة, والسيئة: البلية" (3) .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} , أي: فمن قبلك, ومن عملك أنت كما قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} , قال السدي, والحسن البصري, وابن جريج, وابن زيد: {فمن نفسك} , أي: بذنبك, وقال قتادة في الآية: {فمن نفسك} عقوبة لك يا ابن آدم بذنبك] (4) .
(1) "تفسير الطبري25/ 32".
(2) "تفسير ابن كثير4/ 117".
(3) "الفتاوى لابن تيمية14/ 237".
(4) "تفسير ابن كثير1/ 529".