وقال أبو السعود_ رحمه الله_: [ {وما أصابك من سيئة} , أى: بلية من البلايا {فمن نفسك} , أى: فهي منها بسبب اقترافها المعاصي الموجبة لها وإن كانت من حيث الإيجاد منتسبة إليه تعالى نازلة من عنده عقوبة كقوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} ] (1) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [أي: ما أصابك من نعم تحبها كالنصر, والرزق: فالله أنعم بذلك عليك, وما أصابك من نقم تكرهها: فبذنوبك, وخطاياك] (2) .
ـ وقد قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 53] .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [يخبر تعالى عن تمام عدله, وقسطه في حكمه بأنه تعالى لا يغير نعمة أنعمها على أحد إلا بسبب ذنب ارتكبه] (3) .
ولأبي السعود_ رحمه الله_ هنا كلام لطيف دقيق المغزى حيث يقول: [أي: بسبب أنه تعالى لم يك في حد ذاته {مغيرًا نعمة أنعمها} , أي: لم ينبغ له سبحانه, ولم يصح في حكمته أن يكون بحيث يغير نعمة أنعم بها على قوم من الأقوام, أي نعمة كانت جلت أو هانت {حتى يغيروا ما بأنفسهم} من الأعمال, والأحوال التي كانوا عليها وقت ملابستهم بالنعمة, ويتصفوا بما ينافيها سواء كانت أحوالهم السابقة مرضية صالحة أو قريبة من الصلاح بالنسبة إلى الحادثة] (4) .
(1) "تفسير أبي السعود2/ 206".
(2) "دقائق التفسير2/ 108".
(3) "تفسير ابن كثير2/ 321".
(4) "تفسير أبي السعود4/ 28: 29", ونقله بحروفه بغير عزو_ كالعادة_ الألوسي في"روح المعاني10/ 19".