فهرس الكتاب

الصفحة 1943 من 2063

قال الشوكاني_ رحمه الله_: [والمعنى: أن ذلك العقاب بسبب أن عادة الله في عباده عدم تغيير نعمه التى ينعم بها عليهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من الأحوال, والأخلاق بكفران نعم الله, وغمط إحسانه, وإهمال أوامره ونواهيه] (1) .

* وقال تعالى: {إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ الله بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرعد: 11] .

قال أبو السعود_ رحمه الله_: [ {إن الله لا يغير ما بقوم} من النعمة, والعافية {حتى يغيروا ما بأنفسهم} من الأعمال الصالحة أو ملكاتها التي هي فطرة الله التي فطر الناس عليها إلى أضدادها] (2) .

وقال الشوكاني_ رحمه الله_: [ {إن الله لا يغير ما بقوم} من النعمة, والعافية {حتى يغيروا ما بأنفسهم} من طاعة الله, والمعنى: أنه لا يسلب قومًا نعمة أنعم بها عليهم حتى يغيروا الذى بأنفسهم من الخير, والأعمال الصالحة أو يغيروا الفطرة التى فطرهم الله عليها] (3) .

وقال ابن الجوزي_ رحمه الله_: [ {إن الله لا يغير ما بقوم} , أي: لا يسلبهم نِعَمَه {حتى يغيروا ما بأنفسهم} فيعملوا بمعاصيه] (4) .

ــ وهذه السنة القدرية لا تحابي أحدًا من البشر, ولو كان من أقوم الناس بدين الله_ ظاهرًا وباطنًا, علمًا وعملًا_, ويوم أن صدر من بعض الصحابة_ رضي الله عنهم جميعًا_ معصية لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتأويل منهم لذلك في موقعة أحد: كانت الهزيمة, والجراح, والقتل عقوبةً قدرية لهم من الله تعالى, ولم يمنع هذه العقوبة كونهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بل ولا كون النبي صلى الله عليه وسلم نفسه_بأبي هو وأمي_ بين أظهرهم.

(1) "فتح القدير2/ 318".

(2) "تفسير أبي السعود5/ 9".

(3) "فتح القدير3/ 69".

(4) "زاد المسير4/ 312".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت