فهرس الكتاب
* وقد نزل قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ الله وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَالله ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152] .
فـ (أخبرهم: أنه صدقهم وعده في نصرتهم على عدوهم_ وهو الصادق الوعد_، وأنهم لو استمرّوا على الطاعة، ولزوم أمر الرسول: لاستمرت نصرتهم، ولكن انخلعوا عن الطاعة، وفارقوا مركزهم، فانخلعوا عن عصمة الطاعة: ففارقتهم النصرة، فصرفهم عن عدوهم عقوبةً وابتلاءً، وتعريفًا لهم بسوء عواقب المعصية، وحسن عاقبة الطاعة) (1) .
* وقال تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] .
فعرّفهم الله تعالى (سوء عاقبة المعصية، والفشل، والتنازع، وأن الذي أصابهم إنما هو بشؤم ذلك) (2) .
ـ وكذلك, يوم حنين لما وقع الذنب من البعض بالإعجاب بالأسباب المادية من كثرة العدد, والعدة, والركون إليها من دون الله عز وجل: كانت العقوبة القدرية بالهزيمة, والفرار إلى أن تداركهم الله برحمته.
(1) "زاد المعاد لابن القيم3/ 226".
(2) "زاد المعاد لابن القيم3/ 218".