فهرس الكتاب

الصفحة 1945 من 2063

* قال تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمْ الله فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ثُمَّ يَتُوبُ الله مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ}

[التوبة: 25_ 27] .

ـ ومن ذلك_ أيضًا_ ما أصاب البعض من التولي, والفرار يوم بدر: فنزل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا الله عَنْهُمْ إِنَّ الله غَفُورٌ حَلِيمٌ}

[آل عمران: 155] .

فبين تعالى أن ما أصابهم من هزيمة, وبلاء إنما هو عقوبة قدرية (بسبب كسبهم, وذنوبهم، فاستزلهم الشيطان بتلك الأعمال حتى تولوا، فكانت أعمالهم: جندًا عليهم ازداد بها عدوهم قوة، فإن الأعمال: جند للعبد, وجندٌ عليه ولا بد, فللعبد كل وقت سريةٌ من نفسه تهزمه أو تنصره، فهو يَمدّ عدوه بأعماله من حيث يظن أنه يقاتله بها، ويَبعث إليه سرية تغزوه مع عدوه من حيث يَظن أنه يَغزو عدوَّه, فأعمال العبد تسوقه قسرًا إلى مقتضاها من الخير, والشر، والعبد لا يشعر أو يشعر ويتعامى) (1) .

ــ ويتضح بذلك أن سنة الله عز وجل في ترتيب عقوبات قدرية على الذنوب, والمعاصي: لا تحابي أحدًا, وأن قيام العبد بدين الله, واجتهاده في ذلك: لا يمنع من نزول العقوبة القدرية عند وجود سببها من الذنوب, والمعاصي: تركًا لمأمور أو فعلًا لمحظور: ظاهرًا أو باطنًا, علمًا أو عملًا.

(1) "زاد المعاد لابن القيم3/ 238".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت