فهرس الكتاب

الصفحة 1946 من 2063

كما يعرف بذلك؛ أن تلك العقوبات القدرية تنزل بخيرة أهل الأرض علمًا, وعملًا عند وجود سببها من الذنوب, والمعاصي وإن كان عدوهم شرَّ أهلِ الأرض كفرًا, وظلمًا, وفجورًا.

* وقد سبق معنا قول عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_:"ولا تقولوا إن عدونا شرّ منا، فلن يُسَلَّط علينا, فربّ قوم سُلِّط عليهم شرٌّ منهم كما سُلِّط على بني إسرائيل لمّا عملوا بمساخط الله كفارُ المجوس فجاسوا خلال الديار، وكان وعدًا مفعولًا" (1) .

ويُؤخذ ممّا سبق_ أيضًا_: أن معصية البعض: قد تضر الكل, وقد تَنزل بالمجموع الهزيمة عقوبةً قدريةً لمعصية بعض منهم.

وما ألطف قول ابن القيم_ رحمه الله_:

[تالله! , ما عَدَا عليك العدوُّ إلا بعد أن تَوَلَّى عنك الوَلِيُّ، فلا تظنّ أن الشيطان غَلَبَ ولكن الحافظ أَعْرَض, احذر نفسك فما أصابك بلاءٌ قط إلا منها] (2) .

ــ ومن هنا يدرك أهل الطائفة المنصورة: أن تخلف الوعد بالنصر, والتمكين أو نقصه: إنما هو في الأساس: عقوبة قدرية من الله تعالى للذنوب, والمعاصي: تركًا لمأمور أو فعلًا لمحظور: ظاهرًا أو باطنًا, علمًا أو عملًا.

* وقد قال تعالى: {إِنَّ الله لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس: 44] .

قال قتادة_ رحمه الله_:"بلغنا أنه ليس أحدٌ يصيبه خدش عود, ولا نكبة قدم, ولا خلجان عرق إلا بذنب وما يعفو عنه أكثر" (3) .

وكان الإمام علي بن أبي طالب_ رضي الله عنه_ يقول:"ما نزل بلاء إلا بذنب, ولا رفع بلاء إلا بتوبة" (4) .

ــ ولذا؛ يدرك أهل الطائفة المنصورة أن أعداءهم لا يكون لهم عليهم سبيل عند تحقيقهم لما أمروا به من"الإيمان"_ علمًا وعملًا, ظاهرًا وباطنًا_.

(1) "العقد الفريد لابن عبد ربه1/ 130","جمهرة خطب العرب1/ 226".

(2) "الفوائد/68".

(3) "تفسير الطبري27/ 234".

(4) "طريق الهجرتين لابن القيم/415".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت