فهرس الكتاب

الصفحة 1964 من 2063

قال في"عون المعبود"في قوله عليه السلام عن الطائفة المنصورة:"على الحق", قال:

["على الحق": خبر لقوله:"لا تزال", أي: ثابتين على الحق علمًا وعملًا] (1) .

وقال الطيبي_ رحمه الله_:[يجوز أن يكون خبرًا بعد خبر, وأن يكون حالًا من ضمير الفاعل في ثابتين, أي: ثابتين على الحق في حالة كونهم غالبين على العدو ...

"لا يضرهم من خالفهم", أي: لثباتهم على دينهم] (2) .

ـ فعُلِمَ ممّا سبق: أن الثبات على القيام بأمر الله في مواجهة الفتن, والمحن المختلفة عند أهل الطائفة المنصورة: هو ظهور, وانتصار وإن لم يكن ظهورًا, وانتصارًا ماديًا فهو حقيقة الظهور, والانتصار في شرع الله, ودينه.

قال الرازي_ رحمه الله_: [وأما النصرة, والغلبة: فقد تكون بقوة الحجة، وقد تكون بالدولة والاستيلاء، وقد تكون بالدوام والثبات؛ فالمؤمن وإن صار مغلوبًا في بعض الأوقات بسبب ضعف أحوال الدنيا: فهو الغالب] (3) .

ــ ويؤكد هذا, ويوضحه: هو أن أهل الطائفة المنصورة إنما كُلّفوا بالقيام بأمر الله, والسعي للتمكين له في الأرض بغاية الجهد, والوسع غير أنهم لم يكلفوا تكليفًا شرعيًا بإدراك النصر المادي, وتحقيقه حتمًا, وإنما ذلك أثرٌ لقيامهم بما أُمِروا به, وهذا الأثر يُنعم الله به على من يشاء منهم في حين أنهم كُلفوا تكليفًا شرعيًا ظاهرًا بالثبات على القيام بأمر الله, وعدم النكول عنه في مواجهة أعداء الله.

فإذا قام أهل الطائفة المنصورة بما كلفوا به, ولم يستطع أعداء الله فتنتهم عمّا أمروا به: فهم_ لا شك_ الظاهرون, المنتصرون, الغالبون حيث حققوا غايتهم, وظفروا ببغيتهم ثم الظهور المادي باليد, والسيف, والسنان عاقبتهم حتمية قدرية لا تتخلف.

(1) "عون المعبود11/ 218".

(2) "عون المعبود11/ 218", وانظر:"تحفة الأحوذي6/ 401".

(3) "التفسير الكبير26/ 172".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت