* وقد سبق معنا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ الله كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إلى الله قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ الله فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف: 14] .
* عن ابن عباس_ رضي الله عنه_, قال:"لمّا أراد الله عز وجل أن يرفع عيسى عليه السلام إلى السماء خرج على أصحابه وهم في بيت اثنا عشر رجلًا, ورأسه يقطر ماء, فقال: أيكم يُلقى شبهي عليه فيقتل مكاني فيكون معي في درجتي ..."
ثم رفع عيسى من روزنة كانت في البيت إلى السماء وجاء الطلب من اليهود, فأخذوا الشاب للشبه فقتلوه ثم صلبوه؛ فتفرقوا: ثلاث فرق؛ فقالت فرقة: كان فينا الله عز وجل ما شاء ثم صعد إلى السماء, وهؤلاء اليعقوبية.
وقالت فرقة: كان فينا ابن الله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه, وهؤلاء النسطورية.
وقالت طائفة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه, فهؤلاء المسلمون.
فتظاهرت الكافرتان على المسلمة, فقتلوها؛ فلم يزل الإسلام طامسًا حتى بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ فأنزل الله عز وجل: {فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة_ يعني الطائفة التي كفرت في زمان عيسى عليه السلام, والطائفة التي آمنت في زمان عيسى_ فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم_ بإظهار محمد صلى الله عليه وسلم دينَهم على دين الكفار_ فأصبحوا ظاهرين} " (1) ."
وهذا المنقول عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_: هو قول الجمهور, وقد سبق ذكر ذلك.
(1) صحيح:"النسائي الكبرى6/ 489","مصنف ابن أبي شيبة6/ 339: 340","المستدرك2/ 529", وصححه الحاكم على شرط الشيخين.