"إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم، ويثبُت الجهل، ويُشرب الخمر، ويظهر الزنا" (1) .
* وعنه_ أيضًا_ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من أشراط الساعة أن: يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثُر النساء، ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة: القيِّم الواحد" (2) .
وقد ترجم الإمام البخاري_ رحمه الله_ للحديثين السابقين في كتاب العلم من صحيحه بقوله:
[باب: رفع العلم، وظهور الجهل] (3) .
وترجم النووي_ رحمه الله_ للأحاديث السابقة كلها بقوله:
"باب: رفع العلم وقبضه, وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان" (4) .
قال ابن حجر_ رحمه الله_:
[وكأن هذه الأمور الخمسة خُصَّت بالذكر لكونها مُشعرة باختلال الأمور التي يحصل بحفظها صلاح المعاش, والمعاد, وهى: الدين لأن رفع العلم يُخلُّ به، والعقل لأن شرب الخمر يُخلّ به، والنسب لأن الزنا يُخلّ به، والنفس والمال لأن كثرة الفتن تخلّ بهما.
قال الكِرْماني: وإنما كان اختلال هذه الأمور مُؤْذِنًا بخراب العالم لأن الخلق لا يُتركون هملًا، ولا نبي بعد نبينا صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين: فيتعين ذلك] (5) .
قال ابن القيم_ رحمه الله_:
[فما خراب العالم إلا بالجهل، ولا عمارته إلا بالعلم، وإذا ظهر العلم في بلد أو محلة: قلّ الشر في أهلها، وَإذا خفي العلم هناك: ظهر الشر, والفساد، ومَنْ لم يعرف هذا: فهو ممن لم يجعل الله له نورًا.
قال الإمام أحمد: ولولا العلم كان الناس كالبهائم، وقال: الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام, والشراب لأن الطعام, والشراب يُحتاج إليه في اليوم مرتين أو ثلاثًا، والعلم يُحتاج إليه كل وقت] (6) .
(1) "البخاري1/ 43","مسلم4/ 2056".
(2) "البخاري1/ 43, 5/ 2005","مسلم4/ 2056".
(3) "صحيح البخاري1/ 42".
(4) "صحيح مسلم4/ 2056".
(5) "فتح الباري1/ 179".
(6) "إعلام الموقعين2/ 237: 238".