فهرس الكتاب
{كُتِبَ عَلَيْهِ} , أي: قُدّر على هذا الشيطان المريد {أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ} , أي: اتبعه {فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ} عن الحق, ويجنبه الصراط المستقيم {وَيَهْدِيهِ إلى عَذَابِ السَّعِيرِ} .
وهذا نائب إبليس حقًا, فإن الله قال عنه: {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} .
فهذا الذي يجادل في الله: قد جمع بين ضلاله بنفسه, وتصديه إلى إضلال الناس, وهو متبع, ومقلد لكل شيطان مريد: ظلمات بعضها فوق بعض.
ويدخل في هذا: جمهور أهل الكفر, والبدع, فإن أكثرهم: مقلدة يجادلون بغير علم] (1) .
* وقال تعالى_ كذلك_: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} [الحج: 8_ 10] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [المجادلة المتقدمة للمقلد, وهذه المجادلة للشيطان المريد, الداعي إلى البدع.
فأخبر أنه {يُجَادِلُ فِي الله} , أي: يجادل رسل الله, وأتباعهم بالباطل ليدحض به الحق {بِغَيْرِ عِلْمٍ} صحيح, {وَلَا هُدًى} , أي: غير متبع في جداله هذا من يهديه: لا عقل مرشد, ولا متبوع مهتد, {وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} , أي: واضح بين, فلا له حجة عقلية, ولا نقلية إن هي إلا شبهات يوحيها إليه الشيطان {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} .
مع هذا {ثَانِيَ عِطْفِهِ} , أي: لاوي جانبه وعنقه, وهذا كناية عن كبره عن الحق, واحتقاره للخلق, فقد فرح بما معه من العلم الغير النافع, واحتقر أهل الحق, وما معهم من الحق.
(1) "تفسير السعدي/380".