فهرس الكتاب
{لِيُضِلَّ} الناس, أي: ليكون من دعاة الضلال, ويدخل تحت هذا: جميع أئمة الكفر, والضلال.
ثم ذكر عقوبتهم الدنيوية, والأخروية, فقال: {لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} , أي: يفتضح هذا في الدنيا قبل الآخرة, وهذا من آيات الله العجيبة فإنك لا تجد داعيًا من دعاة الكفر, والضلال إلا وله من المقت بين العالمين, واللعنة, والبغض, والذم ما هو حقيق به, وكل بحسب حاله.
{وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} , أي: نذيقه حرها الشديد, وسعيرها البليغ, وذلك بما قدمت يداه] (1) .
* وقال تعالى: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [لقمان: 6] .
* وقد قال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اَللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 144] .
* وقال تعالى_ أيضًا_ عن هؤلاء الذين يتصدون للقول في شرعه, ودينه بغير علم إضلالًا للعباد, وفتنة لهم بجرأة منقطعة النظير: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [النحل: 25] .
ـ وقد نصّ النبي صلى الله عليه وسلم نصًا صريحًا على أن"الضلال": عاقبة اتباع الجهال المترئسين على الناس بالباطل:
* فقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبق عالمًا: اتخذ الناس رءوسًا جُهّالًا، فسئلوا, فأفتوا بغير علم: فضلوا, وأضلوا" (2) .
(1) "تفسير السعدي/381".
(2) متفق عليه.