فهرس الكتاب

الصفحة 1979 من 2063

وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"اتخذ الناس رءوسًا جُهّالًا": إشارة إلى أن هؤلاء المترئسين على الناس بالجهل هم_ غالبًا_ ممّن يشخص الناس إليهم بأبصارهم.

قال الخطابي_ رحمه الله_:

[قد أعلَمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن آفة العلم: ذَهَاب أهله, وانتحال الجهال, وترؤسهم على الناس باسمه, وحَذَّر الناس أن يقتدوا بمن كان من أهل هذه الصفة، وأخبر أنهم ضلال, مُضلون] (1) .

ثم روى الخطابي بسنده عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم:

"إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلمُ, ويظهر الجهلُ" (2) .

قال_ رحمه الله_:

[يريد_ والله أعلم_ ظهور الجُهال: المنتحلين للعلم: المترئسين على الناس به قبل أن يتفقّهوا في الدين, ويرسخوا في علمه] (3) .

ـ ولمّا كان الجهل بهذا الحال, وهذه المنزلة التي بينها الشرع: كان مضادًا للقيام بأمر الله من جميع الوجوه.

* قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا، ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا، وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: 52] .

فوصف الله سبحانه وتعالى"العلم"بأنه روح, ونور, وإنما كان"العلم"روحًا, ونورًا: لأنه يُحيي القلوب الميتة، ويخرج الناس من الظلمات إلى النور, وبالمفهوم الظاهر: فـ"الجهل": موتٌ, وظلمة بل ظلمات.

* وقد قال تعالى: {أوَ مَن كان مَيْتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مَثَلُه في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زُيِّن للكافرين ما كانوا يعملون} [الأنعام: 122] .

فنص تعالى على أن الجاهل هو من الأموات وإن كان يسعى بين الناس بجسده كما نص تعالى على أنه في الظلمات ليس بخارج منها.

وقد أبدع القائل:

وفي الجهلِ قبلَ الموتِ موتٌ لأهلهِ وأجسامهمْ قبلَ القبورِ قبورُ

(1) "كتاب العزلة/96".

(2) متفق عليه.

(3) "كتاب العزلة/96".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت